عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

356

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

حكمة إرسال البلايا والمحن : يعنى بذلك الأسباب التي لأجلها يبتلى اللّه من يشاء من عباده بما يشاء من البلايا والمحن ، وذلك لأسباب ثلاثة : السبب الأول : أن يكون تلك البلايا والمحن مصاقل لقلوبهم ومتممات لاستعداداتهم ليتهيئوا بذلك لقبول ما يتم لهم به أدوات مقاماتهم التي حصلوا بها ولم يكمل لهم التحقق بها . فيكون تلبسهم بتلك المحن والبلايا سببا لاستيفائهم ذوق ما نقص من مقامهم وترقيهم فيه إلى ذروة سنامه الموجب لكمال الاطلاع على جملة ما فيه . السبب الثاني : هو أن يكون من عباد اللّه من قد سبق له في علم اللّه تعالى بأنه سيصل إلى المقام الفلاني ، وسبق أيضا بأن للكسب فيه مدخلا وأن عمره لا يفي بالأعمال المشترطة في بلوغ ذلك المقام فيرسل اللّه عليه من المحن والبلايا ما يرزقه الرضا به والصبر عليه وحبس النفس عن الشكوى إلى غير اللّه أو طلب الاستعانة بغيره في رفعه . ليكون ذلك عوضا عما فاته من الأعمال المشترطة في بلوغ ذلك المقام إذ كان الصبر ، والرضا ، والإخلاص للّه ، وترك الالتجاء وطلب المعونة من سواه من الأعمال القلبية الباطنة التي يسرى حكمها في الأحوال الظاهرة سريان النية التي هي روح الأعمال في صورها التي بها حياتها المشار إلى موت الأعمال الفاقدة لها بقوله تعالى : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( الفرقان : 23 ) . السبب الثالث : سعة مرآة حقائق الأكابر المضاهية [ 82 و ] للحضرة الإلهية المترجم عنها بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ( الحجر : 21 ) .